الشيخ محمد هادي معرفة

263

تلخيص التمهيد

والإظهار والإمالة والتفخيم والإشمام والإتمام والهمز والتليين وغير ذلك من وجوه اللغات ، إلى سبعة أوجه منها في الكلمة الواحدة « 1 » . * * * أمّا الأحاديث من الطّائفة الثانية فتعني جواز تبديل الكلمة إلى مرادفتها على شريطة التحفّظ على صلب المراد ، ولا تتبدّل آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة . وقد عرف ابن مسعود - وكذا ابيّ بن كعب - بذهابه إلى جواز هذا التبديل . قال : لقد سمعت القرّاء ووجدتهم متقاربين ، فاقرأوا كما علمتم ، فهو كقولكم هلمَّ وتعال « 2 » . وكان ابن مسعود يعلِّم رجلًا أعجميّاً القرآن ، فقال : « إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ . طَعامُ الْأَثِيمِ » « 3 » فكان الرجل يقول : « طعام اليتيم » ولم يستطع أن يقول : « الأثيم » . فقال له ابن مسعود : قلْ : طعام الفاجر . ثمَّ قال : إنَّه ليس من الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان « العليم » « الحكيم » ، بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب « 4 » . وكان يستبدل من إلياس إدريس ، ويقرأ : « سلام على إدراسين » « 5 » . وقرأ : « أو يكون لك بيت من ذهب » بدل « مِنْ زُخْرُفٍ » « 6 » . وقرأ : « كالصوف المنفوش » بدل « كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ » « 7 » وقرأ : « إني نذرت للرحمان صمتاً » بدل « صَوْماً » « 8 » .

--> ( 1 ) شرح السنّة : ص 140 ، وراجع المرشد الوجيز : ص 134 . ( 2 ) معجم الأدباء : ج 4 ص 193 رقم 33 . ( 3 ) الدخان : 43 و 44 . ( 4 ) تفسير الرازي : ج 2 ص 213 . ( 5 ) تفسير الطبري : ج 23 ص 96 ، والمقصود آية 130 من سورة الصافّات . ( 6 ) المصدر السابق ، والمقصود آية 93 من سورة الإسراء . ( 7 ) تأويل مشكل القرآن : ص 19 ، والمقصود آية 5 من سورة القارعة . ( 8 ) تذكرة الحفاظ : ج 1 ص 340 ، والمقصود آية 26 من سورة مريم .